محمد بن جرير الطبري

370

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بالمعروف وأداء إليه بإحسان " ، وهو الدية ، أن يحسن الطالب = وأداء إليه بإحسان : هو أن يُحسن المطلوب الأداء . * * * وقال آخرون معنى قوله : " فمن عُفي " ، فمن فَضَل له فضل ، وبقيتْ له بقية . وقالوا : معنى قوله : " من أخيه شيء " : من دية أخيه شيء ، أو من أرْش جراحته ، ( 1 ) فاتباع منه القاتلَ أو الجارحَ الذي بَقي ذلك قبله - بمعروف ، وأداء = من القاتل أو الجارح = إليه ما بقي قبله له من ذلك بإحسان . وهذا قول من زعم أن الآية نزلت - أعني قوله : " يا أيها الذين آمنوا كُتب عَليكم القصاص في القتلى " - في الذين تحاربوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأُمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلح بينهم ، فيقاصَّ ديات بعضهم من بعض ، ويُردّ بعضُهم على بعض بفضل إن بَقي لهم قبل الآخرين . وأحسب أن قائلي هذا القول وَجَّهوا تأويل " العفو " - في هذا الموضع - إلى : الكثرة من قول الله تعالى ذكره : ( حَتَّى عَفَوْا ) [ سورة الأعراف : 95 ] . فكأنّ معنى الكلام عندهم : فمن كثر له قبَل أخيه القاتل . * ذكر من قال ذلك : 2591 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فمنَ عُفي له من أخيه شيء " ، يقول : بقي له من دية أخيه شَيءٌ أو من أرش جراحته ، فليتبع بمعروف ، وليؤدِّ الآخرُ إليه بإحسان . * * * والواجب على تأويل القول الذي روينا عن علي والحسن - في قوله : " كُتب عليكم القصاص " أنه بمعنى : مُقاصّة دية النفس الذكَر من دية نَفس الأنثى ، والعبد من الحر ، والتراجع بفضل ما بين ديتي أنفسهما - أن يكون معنى قوله :

--> ( 1 ) الأرش : دية الجنايات والجراحات كالشجة ونحوها .